جلال الدين الرومي
135
فيه ما فيه
فصل [ كل إنسان يشيد هذه العمارة بنية فيه . . . ] كل إنسان يشيد هذه العمارة بنية فيه إما لإظهار كرمه أو لأجل شهرته أو بهدف ثواب ، وقصد الحق تعالى هو رفع مرتبة أوليائه وتعظيم ترباتهم ومقابرهم ، وهم في غنى عن تعظيم ذواتهم ؛ لأنهم معظمون في أنفسهم والسراج لو وضع على مرتقع فإنما لأجل الآخرين وليس لأجله لأنه منير في كل مكان علا أو سفل ، إلا أنه يريد أن يصل نوره الآخرين كهذه الشمس بكبد السماء ، ولو كان بأسفلها تبقى شمسا على حالها ، لكن العالم يحلك . إذن فكونها بأعلى السماء ليس من أجلها هي وإنما للآخرين . النتيجة هي أنهم منزهون عن العلو والدنو وتعظيم الناس وخالون من ذلك إذا ظهرت لك ذرة ذوق ولمحة من لطف العالم الآخر فإنك تنفر تلك اللحظة من العلو والدنو والرئاسة والسيادة حتى من نفسك التي هي أقرب إليك من كل شئ وتنسى كل ذلك ، فما بالك بهؤلاء الذين هم منجم ذاك النور والذوق ومعدنهما وأصلها . إنهم لا يتقيدون بالعالي والداني ، ولا يفخرون إلا بالحق ، والحق مستغن عن العالي والداني . والعلو والدنو هما لنا نحن الذين لنا رؤوس وأرجل ، قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم ( لا تفضلوني على يونس بن متى بأن كان عروجه في بطن الحوت